منتديات النصر للثانوي التاهيلي

الـــمـــواضـــيـــع التــــربــــويــــة و الثقافية و الإجــتــمــاعــيــة
 
الرئيسية البوابةبحـثقائمة الاعضاءس .و .جالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
صفحتنا على الفيس بوك.

المواضيع الأخيرة

القرآن الكريم

حالة الطقس

القنوات الفضائيه

الموسيقى

مكتبة الصور

 الصحف و المجلات المغربية

اخبار الجزيرة

التلفزة المدرسية

قاموس فرنسي

قاموس انجليزي

ترجمة

CONJUGAISON

المدونة

المفاتيح العربيّة


20اداعة مغربية


إتصل بنا
فوتوشوب
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 8000 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو nasiim فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 11066 مساهمة في هذا المنتدى في 4557 موضوع
اعلام و عدد الزوار
حالةالطقس
المواضيع الأكثر نشاطاً
نتــائج الباكالوريا الوطنية و الجهوية 2011
قصائد محمود درويش :متجدد 1
نزار قباني..-متجدد-
نتــائج الباكالوريا الوطنية و الجهوية 2010
رمضان كريم - كل عام وانتم بخير
أضف إلى معلوماتك - 2
موسوعة 1000 سؤال وجواب في الثقافة الاسلامية
كيف تعرف انك واقع في حالة حب ؟
أحمد مطر ..-متجدد-
الى كل البنا ت
المواضيع الأكثر شعبية
نتــائج الباكالوريا الوطنية و الجهوية 2011
فرض 1 و2في مادة الاجتماعيات - للسنة الأولى باك
امتحانات جهوية مصححة في الفرنسية لأولى باك
الشامل في الفلسفة للسنة الثانية باك
الامتحانات الجهوية(الفرنسية)2010باقي الجهات+التصحيح
تحميل دروس اللغة الانجليزية السنة الثانية بكالوريا
منهجية الصحيحة للاجابة على سؤال فلسفي مفتوح
مطوية التحسيس بأخطار الامراض المنقولة جنسيا
La boîte à merveille بالعــــــــــربـيـــــــــــة
فروض و اولمبياد الرياضيات
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
youssri
 
أميرة الظلام
 
Arôme
 
ilham
 
nicole
 
عاشقة للجنة
 
amona
 
اميمة
 
mirna
 
farah
 
صفحتنا على الفيس بوك.

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Furl  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتديات البرادية على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتديات النصر للثانوي التاهيلي على موقع حفض الصفحات

شاطر | 
 

 المدرسة و تحديات العولمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
youssri
Admin



17012010
مُساهمةالمدرسة و تحديات العولمة

[fظلت المدرسة عبر تاريخها الطويل انعكاسًا حيًا للمتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعرفية للمجتمع، وتميزت المدرسة بقدرتها على مواكبة هذه التغيرات والتكيف معها ، والملاحظ أن التغير التربوي والمدرسي اتسم بالتفاوت والاختلاف معتمدًا على حيوية المجتمعات وقدرتها على التجدد وتقبل التغيير وهكذا تقدمت المدرسة في المجتمعات الحية الدينامكية وبقيت المدرسة في مجتمعاتنا النامية تراوح بين التقليدية والتخوف من الجديد .
ولعل أبرز التحديات التى تواجه المدرسة اليوم وتحدد أدوارها, التحديات التي أفرزتها ظاهرة العولمة خلال العقود القليلة الماضية وما خلفته من آثار ومعطيات جديدة, وما تبع ذلك من تغيرات أساسية في العلاقات المتصلة بالزمان والمكان, بالمجتمع والسلطة, بالذاكرة والهوية, بالمعرفة والثقافة, بالإنسان والتقنية, بالإنتاج وثقافة الاستهلاك (حرب , 2000).
ولا ريب أن من أهم التحديات التي يفرضها نظام العولمة تؤثر بصورة مباشرة على المدرسة التحول من المجتمع الصناعي إلى مجتمع المعلومات والتحول من الاقتصاد الوطني إلي الاقتصاد العالمي ، ومن المركزية إلى اللامركزية, ومن تعدد الثقافات إلى سيطرة الثقافة الأجنبية ومن سيادة الدولة الوطنية إلى سيادة المؤسسات والشركات الاقتصادية العالمية.
إن المتأمل للواقع الذي نعيشه اليوم يرى بأن العالم يشهد لحظة تحول جذرية وعميقة وأن حركة التحول الاقتصادي والمعرفي الدولية أسرع بكثير من وتيرة التحول التربوي داخل المدرسة، مما ينتج عنه بالضرورة فجوة ثقافية واقتصادية يصبح التغلب عليها مع تقادم الزمن أمراً غاية في الصعوبة . ومن هذا المنطلق تبرز أهمية إعادة النظر في الأسس والأهداف التي توجه مسيرة المدرسة في مجتمعاتنا العربية .
مشكلة الدراسة :
تواجه التربية في العالم النامي العديد من التحديات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاجتماعية التي أوجدها النظام الدولي الجديد في أطروحته الكونية "العولمة" ، ويني ذلك أن العولمة في سعيها الدائب نحو انصهار الاقتصاديات القومية والوطنية في اقتصاد عالمي شمولي تكون فيه القيادة لقوى السوق ولرأس المال الأجنبي وللشركات عابرة القارات ، يؤدي حتماً الى إضعاف سلطة الدولة الوطنية وعدم قدرتها على التصدي للتدخلات الاقتصادية والثقافية الأجنبية فيكون نتيجة ذلك التنازل قسراً عن الكثير من الخصوصيات ذات البعد الوطني و المحلي .
والحقيقة أن العامل الأساسي في انتشار مفاهيم العولمة وتطبيقاتها وتحولها من الإطار الدولي إلى الإطار المحلي قد تشكل نتيجة قدرة العولمة في تطويع التطور المذهل في تقنيات الاتصال ووسائل الإعلام والثورة العلمية التكنولوجية وأدى بالتالي إلى مد الجسور وتقليص المسافات والدخول إلى كل نقطة حيوية يمكن رصدها على الخريطة الدولية .وفي ظل هذه المعطيات لم تعد العولمة خيارًا مطروحًا أمام المجتمعات بل أصبحت واقعًا معاشًا .
إن الفضاء المفتوح وزوال الحواجز والحدود الثقافية وبداية تشكل نظام اجتماعي عالمي يحدد معالم القيم واتجاهاتها . وكذلك ما تحمله العولمة من سوق مفتوح يعتمد على المنافسة والربحية وعلى القدرة على التكيف السريع في مجال المعرفة والتقدم التكنولوجي تضع أمامنا الكثير من التحديات التي يجب مواجهتها بشجاعة ، ومن هنا فإن دور المدرسة في عصر العولمة يتطلب فهمًا تحليليًا نقديًا متعمقًا لخصائص العولمة وبناها ودينامياتها وتوجهاتها . ذلك أنها ، رغم تعقيدها كظاهرة كونية، وتعدد أبعادها الاقتصادية والتقنية والمعلوماتية والاتصالية والثقافية والسياسية ، ونتائجها التي لاشك سوف تؤثر تأثيرًا مباشرًا في تغيير الكثير من الجوانب المجتمعية بما في ذلك آلية سوق العمل ونظم الحياة والتوجهات والقيم (حجازي مصطفى ، 2001) .
والتحليل المتعمق يظهر لنا مدى الأثر الكبير الذي تحدثه العولمة على مجتمعاتنا مما يجعل من المحتم على كل مجتمع يريد تأدية دور ناشط على الساحة الدولية أن يتحول من دور المتلقي إلى دور المشارك الفاعل لأن العولمة بقدر ما تتضمن من التحديات فأنها أيضاً تحمل فرصاً وإمكانيات يجب استغلالها وذلك بالتعامل الحكيم مع معطياتها والإفادة منها .
ومن هذا المنظور فإن الحاجة أصبحت تحتم مراجعة الأدوار والأهداف الأساسية للتربية وبشكل خاص تلك المتعلقة بالمدرسة لكونها المؤسسة الأكثر تأثيرًا في عصر العولمة ، كي تستطيع المدرسة أن تقدم لمجتمعها القدرات والكوادر المؤهلة القادرة على التفاعل والتأثير في عصر العولمة وليصبح المجتمع قادرًا على التعايش مع متغيرات العولمة بتياراتها ومعطياتها الحضارية.
وفي ضوء ذلك يمكن صياغة مشكلة هذه الدراسة بحثياً في السؤال التالي :
ما أهم الأدوار التجديدية للمدرسة في ظل تحديات العولمة؟
أهمية الدراسة :
تنبثق أهمية هذه الدراسة من الموضوع الذي تناقشه ، إذ أصبحت الحاجة ماسة إلى تجديد أهداف المدرسة وأدوارها في المجتمع المعاصر لتتواكب مع التغيرات والمعطيات التي فرضتها العولمة في الوقت الحالي .
وتقدم هذه الدراسة عددًا من الأطروحات التي يأمل الباحث أن تساهم في تجديد وتحديث الأدوار التي تمارسها المدرسة في المجتمع, وفي هذا السياق نفسه تقدم الدراسة عددًا من المقترحات للأدوار التجديدية التي ينبغي للمدرسة الأخذ بها إذا ما أرادت أن تتكيف مع المتغيرات وأن تتعايش مع مجتمع العولمة لكي تؤدي الدور المتوقع منها للنهوض بمجتمعها وأمتها نحو آفاق المشاركة الدولية والتأثير في صناعة المستقبل .
يأمل الباحث أن يستفيد صناع القرار والمخططون الاقتصاديون والتربويون من نتائج هذه الدراسة ، كما يأمل الباحث أن يتفاعل المشرفون التربويون ومديرو المدارس وغيرهم من العاملين في الميدان التربوي مع نتائج الدراسة ، وأن تثير لديهم بعض التساؤلات المهنية حول طبيعة وأهداف المدرسة في ظل التحديات التي يواجهونها اليوم .
أسئلة الدراسة :
1. ما التعريفات والمصطلحات المحددة لمفهوم العولمة ؟
2. ما الأدوار التجديدية للمدرسة في المجال المعرفي في ظل تحديات العولمة ؟
3. ما الأدوار التجديدية للمدرسة في المجال المعلوماتي والتكنولوجي في ظل تحديات
العولمة ؟

العولمة : المفهوم والمصطلحات
لعل أهم التساؤلات المثارة بين أوساط المفكرين والأكاديميين تشير إلى إشكالية تحديد مفهوم العولمة ، وتبدأ هده التساؤلات بماهية العولمة الكوكبية ، هل هي دعوة إلى إلغاء الحواجز بين الدول والشعوب لكي تنتقل فيها المجتمعات من حالة الفرقة والتجزؤ إلى حالة الاقتراب والتوحد ، ومن حالة الصراع إلى حالة الوفاق والتجانس ؟ أم أن العولمة نتاج لمتغيرات متلاحقة تشكلت بانتهاء الحرب الباردة فيما يسميه البعض "مرحلة ما بعد الإمبريالية" حيث أصبحت السيطرة والسيادة للشركات متعددة الجنسيات على حساب الثقافة والدولة الوطنية ـ وحيث أصبح العالم سوقًا واحدة تستقطب الشرائح القادرة على الاستهلاك وحيث اختفى دور المصمم أو المبدع ، وحل محله مروج السلعة وبائعها ، وحيث تلعب وسائل الإعلام الدور الأساسي في تشكيل طموحات المستهلكين "للثقافة المعولمة" ؟ (حجازي، أحمد, 2001).
وهكذا تتفاوت النظرة إلى العولمة لتصل إلى ذروة الشك عندما تشخص بأنها "صورة معاصرة لعملية التمدد الجغرافي السياسي والاقتصادي الذي مارسته الدول الأوروبية منذ القرن الخامس عشر الميلادي. وبأنها الاستعمار بثوب جديد" (البازعي ،199).
ويشير البعض إلى قضية الترابط بين اتساع نطاق العولمة وتزايد مظاهر التفكك الداخلي ، وتزايد مظاهر الصراعات الداخلية -السياسية والفكرية- في الكثير من المجتمعات والدول وعلى الأخص النامية منها . ويفسر ذلك بأن ثقافة العولمة والكوكبية تقود إلى صراع بين العام والخاص ، وبين ثقافة الانتماء و التجرد ، وإلى إشكالية "الإنسان المعولم" و "الإنسان المواطن" .
ويشير صبحي غندور إلى أن الفصل بين أطروحة العولمة وأطروحة صراع الحضارات هو فعل وهمي ، ذلك كون الأطروحتين تمثلان وجهًا واحدًا وإن اختلفت تفاصيل كل منهما . ويخلص الكاتب بنتيجة إلى أن كون العولمة تشكل تهديدًا مباشرًا للحضارة الإسلامية حيث تشكل وجهًا من أوجه السيطرة الغربية على العالم الإسلامي ( غندور، 1999) .
وتمثل العولمة كما يراها البعض بعدًا اقتصاديًا خالصًا يتمثل في حرية حركة السلع والخدمات والأيدي العاملة ورأس المال والمعلومات بين الدول والمجتمعات ( أبو زعرور، 2001) . مما يؤدي إلى التجانس والترابط في الاشكال الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الدولية .
ويرى " هانس بينز مارتيني وهارالد شومان " في حديثهما عن العولمة بأنها عودة لبدايات النظام الرأسمالي إبان مرحلة الثورة الصناعية ، ذلك أن العولمة بسياستها الليبرالية الحديثة إنما ترسم لنا صورة المستقبل بالعودة للماضي السحيق للرأسمالية (هانس وهارالد 1998) .فزيادة البطالة ، وانخفاض الأجور ، وتقلص الخدمات الاجتماعية التي تقدم من الدولة ، وإطلاق العنان لآليات السوق ، وتقلص دور الحكومات وابتعادها عن التدخل في النشاط الاقتصادي ، حيث أصبح دورها منكبًا على توفير النظام ، إضافة إلى التفاوت الواضح في توزيع الثروة والدخل بين أفراد المجتمع ، كل هذه المؤشرات ترسم لنا ملامح الحياة الاقتصادية والاجتماعية لعصر العولمة في غالبية دول العالم .
وانطلاقًا من هذه الأطروحة يرى البعض أن زمن الدولة الوطنية والقومية أوشك على الانتهاء وأن السيطرة السياسية والاقتصادية للدولة الوطنية على مقدراتها ومواردها وقواها البشرية أصبح ضعيفًا في ظل العمليات الاقتصادية والاجتماعية الكونية . ويرى أنصار هذا الاتجاه أنه في ظل تعاظم قوى السوق العالمية باتت الدول تعاني من تقلص خياراتها السياسية والاقتصادية ؛ فرأس المال متحرك ، حر من أي روابط قومية ، وقوة العمل عليها أن تعدل من آمالها الاجتماعية والسياسية في مواجهة الضغوط الجديدة للقدرة التنافسية العالمية ، كذلك شأن السياسات النقدية والضريبية التي لابد وأن تتشكل مع خيارات الأسواق الكونية والشركات متعددة الجنسيات ، ومن هنا تقلص دور الدولة الوطنية في الإدارة الاقتصادية وأصبحت وظيفتها مركزة على توفير الأمن وتقديم الخدمات الاجتماعية العامة التي تتوافق مع متطلبات نظام الاقتصاد العولمي وبأقل كلفة ممكنة (بول هيرست، 2001) .
ويحقق هذا الخطاب الجديد أعظم منفعة لعولمة الاقتصاد حيث يسمح للشركات والأسواق أن تقدم عوامل الإنتاج والسلع دون تشوهات أو تدخل الدولة, لوضع ضوابط منظمة لحركة التجارة والغاء إمكانية الاحتفاظ بسياسات تتعارض مع مبادئ التجارة الحرة.
وتلخص لنا الأطروحات السابقة المنحى الاقتصادي للعولمة بما تفرضه من إضعاف للدولة الوطنية لتمرير السياسات الاقتصادية للعولمة التي تضمن حرية حركة رؤوس المال والاستثمار واستغلال الموارد الطبيعة والبشرية المتاحة في الدول بغض النظر عن هويتها القومية مع ضمان انفتاح الأسواق وتحررها من القيود البيروقراطية والثقافية واللوجستية لتضمن إنسايبة السلع وزيادة الاستهلاك, ليصبح العالم سوقًا واحدة تخضع لمعايير وسياسات موحدة تصنعها مؤسسات العولمة الاقتصادية والشركات العابرة للقارات واقتصاديات الدول المسيطرة .
ولعله من المهم هنا التأكيد على أنه رغم توفر شبه إجماع بكون العولمة تحمل في جوهرها بعدًا اقتصاديًا أساسيًا، فإن العامل التكنولوجي كان العامل الأساسي في تكوين ظاهرة العولمة واتساعها . وتمثل تكنولوجيا الاتصال قمة التطويع الإيديولوجي للآلة حيث تحمل لنا وسائل الاتصال الحديثة أيديولوجيا جديدة تروج لمشاريع فكرية وقيم حديثة وطرائق تفكير ومعيشة مناسبة للتطور الفكري والتاريخي للغرب ، والذي يتناقض في قيمه وأولوياته مع الكثير من القيم والأعراف والأطر الفكرية للشعوب والأمم الأخرى (محمد محفوظ ، 2000) .
ويمثل الفضاء المفتوح والتقنية الرقمية وشبكات الإنترنت مدخلاً رحبًا لنشر الأفكار والقيم وفرض معطيات العولمة للهيمنة على الثقافات الأخرى ودفعها للإقتداء بالنموذج الغربي مزيلة بذلك الخصوصيات ، ومؤدية إلى تهميش الثقافات الأخرى ، ومن هذا المنطلق تشكل الوسائل التكنولوجية الحديثة قوة الدفع للترويج للأفكار والعناصر الثقافية التي تشكل مقومات العولمة وتؤدي إلى تحجيم التنوع الجغرافي والصبغة القومية والهوية الوطنية وتحولها اليوم في عصر الثقافة الرقمية إلى ثقافة عالمية ، فأصبحت الأفلام المصنعة في هوليوود وأغاني " الروك – آن - رول " وبقية مكونات الثقافة الشعبية الأمريكية محورًا للتحول الثقافي في بلدان العالم المختلفة .
ولقد أسهم تزاوج تقنية الاتصالات مع أنظمة الكمبيوتر في تسهيل عمليات العولمة حيث أصبح الترويج للمنتج الثقافي أو الاقتصادي لا يتطلب سوى أجزاء قليلة من الثانية ليصل إلى بلايين المتلقين متجاوزًا بذلك الحدود الثقافية والجغرافية التي كانت في السابق تشكل حدودًا وقائية أمام اختراقات الخارج .لقد أصبحت خطوط المعرفة والاتصال السريعة (Superhighways) والتي تشكل شبكات من الألياف الضوئية الناقلة للمعلومات والتي تربط بين الدول قنوات نقل للعولمة إطارا استراتيجيا لصياغة العالم نحو ثقافة العولمة والإنسان العولمي.
وعلى أثر هذه المعطيات ينادي الكثير من المفكرين في العالم ـ العالم الثالث على وجه الخصوص ـ للتأكيد على أن العولمة لم تعد خطرًا يتهدد الاقتصاد والسيادة بل أصبحت العولمة أداة لمسخ الهوية وإلغاء التمايز الثقافي في ظل الاعتراف بأن ما تطرحه العولمة من أفكار ومنتجات ثقافية تلقى القبول من الملايين من الناس وخصوصًا فئات الشباب الطامحة إلى تغيير واقعها الاجتماعي ، حيث ترى في النموذج الثقافي العولمي إطاراً للتمرد على قيود المجتمع وأساليبه وطريقاً لمحاكاة مجتمع الصفوة (الغرب) حيث تجنح الشعوب المغلوبة إلى تقليد الشعوب المنتصرة والتشبه بها .
وهكذا أصبح التسارع نحو الثقافة الاستهلاكية أداة فاعلة لإلغاء الثقافة التقليدية وصرف الإنسان عن قضاياه والتأثير في قناعته الدينية والوطنية والإيديولوجية بهدف إخضاعه وصهره في الثقافة الجديدة التي تهدف إلى تكوين الإنسان العالمي المتوافق مع متطلبات عصر العولمة (حجازي ، 2001) .
وتجدر الإشارة إلى أن العولمة بمعطياتها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية وإن كانت تهدد المجتمعات النامية بصورة مباشرة ، إلا أن الكثير من الدول بما فيها الدول الأوروبية المشتركة مع الولايات المتحدة في الكثير من القيم والمفاهيم الثقافية التي من الممكن تجاوزًا تسميتها بـ "النظام القيمي الغربي" أصبحت تعي خطورة العولمة الثقافية أو ما يسمى عوضًا بـ "الأمركة الثقافية" حيث نجد أن فرنسا تشهد الكثير من التحركات لمقاومة الهيمنة الثقافية الأمريكية ، ويرى كثيرٌ من المثقفين الفرنسيين ما يحدث تهديدًا خطرًا لمقومات الثقافة الفرنسية . وفي ألمانيا يحذر المستشار الألماني السابق هلموت شميدت من آثار العولمة على الاقتصاد الألماني ، ويرى بأنها إحدى الأسباب الأساسية للبطالة الجماهيرية في ألمانيا . ويشير العالم الألماني " نورمان فان شرينبرنج " في كتابه حول فرض العولمة أن الأقوياء سيزدادون قوة في ظل العولمة وأن العولمة تعنى بالحقيقة انحسار فرض التنوع الثقافي الوطني وهيمنة ثقافة التلفزيون الأمريكية على كل العالم (شرينبرنج,2002).

الأدوار التجديدية للمدرسة في المجال المعرفي

تظل المشكلة الأزلية في الميدان التربوي متصلة بالمجال المعرفي ؛ أي أن أهمية ما نعلم وماذا يجب أن يتعلمه التلاميذ أو يكتسبوه من علوم ومعارف تظل الأصل والأساس في العملية التربوية التعليمية .
ويتصل بهذا المشكل التربوي الأساليب والطرق التربوية لنقل هذه المعرفة ؛ فقد تكون الأصول والأسس المعرفية جيدة ولكنها لا تصل إلى أذهان ومدارك التلاميذ بالصورة الصحيحة أو المناسبة لقدراتهم . وتأتي أهمية أنماط السلوك والمهارات ذات الأهمية التي يتجه إليها الطلاب ضمن أولويات الاتجاهات التجديدية للمدرسة .
ويلخص تقرير التنمية الإنسانية العربية الصادر في عام 2002م ضخامة هذه المشكلة بالقول : "تغلب سمات أساسية ثلاث على ناتج التعليم في البلدان العربية : تدني التحصيل المعرفي ، ضعف القدرات التحليلية والابتكارية ، واطراد التدهور فيها" (برنامج الأمم المتحدة الانمائى, 2002).
ومن هنا يمكننا القول إن الحاجة إلى إصلاح التعليم في بلادنا العربية يتطلب إعادة نظر جذرية في الدور المعرفي الذي تؤديه المدرسة في الوقت الحالي ؛ فالصبغة التقليدية هي السمة السائدة تربويًا ، واستمرارية مبدأ السلطة المعرفية القائمة على المعلم والمنهج ، وكونها المصدر المتوفر والمتاح للمعرفة لا تتوافق مع متطلبات عصر العولمة والانفجار المعرفي خصوصًا إذا آمنا بأن المعرفة تتضاعف كل بضعة أشهر . وفي هذا الإطار يشير أحد المفكرين إلى أن الجهد المعرفي في العالم العربي يحتاج على مستوى المدرسة إلى نقلتين نوعيتين أساسيتين : تتمثل الأولى في التحول من المعرفة التلقينية المرتكزة على مرجعية سلطة فوقية تتسم بالقطعية وطغيان الجواب الواحد الصحيح ، وحيث يتعين على الطرف المتلقي (الطالب) أن يحفظ ويمتثل من دون تساؤل أو نقد أو تحلل .. إلى الفكر النقدي المنطقي التشاركي الذي يجد الحقيقة في البرهان الموضوعي . والنقلة الثانية التي يتعين على المدرسة إنجازها تتمثل في التحول من التفكير المقيد إلى التفكير المنطلق ، ومن التصلب الذهني وأحادية النظرة وتسرعها إلى الفكر المرن المنفتح على تعدد الاحتمالات وتمازجها وتلاقيها أو تناقضها ، وذلك هو لب التفكير الإبداعي (حجازي ، 2001م) .
ولكي تجدد المدرسة دورها المعرفي لابد لها من مبادرة تهدف الى إعادة هيكلة المعرفة وطرق تقديمها فذلك هو المدخل المهم لتقديم العلوم والمهارات بالصورة التي تجعل من المتعلم قادرًا على التكيف مع التحولات المعرفية والمهارية لعصر العولمة .
ولعل التأكيد على أهمية التجديد في الجانب المعرفي يكمن في تحول الاقتصاد ليكون قائما على المعرفة المكثفة بدلا من الاقتصاد القائم على العمل المكثف . ويشير بدران إلى أن الاقتصاد القائم على المعرفة المكثفة يقوم على ثلاثة افتراضات أساسية :
1. سوف تظهر معرفة جديدة ، بل سوف تتضاعف مرة كل بضعة أعوام .
2. العمر الافتراضي للمعرفة سوف يقل ، وقد يقل عمر براءة الاختراع إلى أن يصل إلى ستة أعوام فحسب .
3. سوف يرتفع مستوى معدل التعليم ، وسيظهر مفهوم التعليم مدى الحياة ليحل محل التعليم الهيكلي (بدران ، 2000) .
وبناء على مناقشة ما تقدم ورغم كل هذه التحديات التي تواجهها التربية إلا أننا نلاحظ أن المدرسة لا تزال مع مزيد من الأسف لا تختلف كثيرًا عما كانت عليه عندما عرفت المدرسة لأول مرة . إنه لشيء مؤلم ونحن نواجه تحديات العولمة بآثارها وتحدياتها التي أشير الى جوانب فيها أيضاً ، نرى المدرسة لا تزال مكانها لا تستطيع أن تتقدم كما ينبغي ؛ لتؤدي الدور المفروض أن تؤديه كرائدة للتغيير والتجديد. إن القيام بالتعريف بما يجب أن تفعله المدارس في سبيل تربية الأطفال على العيش في مستقبل تحاصره رياح العولمة ومتغيرات القرن


الواحد والعشرين أصبح المسؤولية الكبرى التي يجب أن يقوم بها كل التربويين ورغم المحاولات التي قام بها المسؤولون خلال العقود الماضية لرفع المدرسة إلى التجديد والابتعاد عن الأساليب التقليدية ذات النسق الموحد إلا أن آثار هذه المحاولات في التغيير بقيت هامشية أو شكلية ولم تكن لها غايات تربوية واضحة حيث لم تلامس الجوهر ولم تغير من البنى المعرفية أو من المضمون التربوي ، ولم تتح الفرص الكاملة للناشئين لكي يفجروا طاقاتهم وملكاتهم الخلاقة ( إبراهيم ، 2002) .
ويطرح نوفل تساولاً مشروعًا حول ما يحتاج الصغار أن يعرفوه في ظل التزايد الضخم في كم المعرفة ، وفي ظل سهولة الحصول عليها من مصادر المعلومات المختلفة ؛ أي ما الأساسيات التي يجب أن يتعلمها الناشئة ؟ وما الأشياء الأخرى التي تكون إضافية أو غير مهمة ؟ (نوفل ,1997) .
لا شك أن التجديد التربوي في المجال المعرفي يتطلب ثورة شاملة تتجاوب مع الحاجات والمتغيرات الحالية. أن التحديات الجديدة التي تواجهنا تقتضي التخلص نهائيا من كل الاساليب التقليدية التي أصبحت لا تتجاوب مع ظروف العصر ومتغيراته. كما أن التجديد المعرفي لبرامجنا التربوية ومدارسنا لم يعد خياراً بل أضحى ضرورة استراتيجية تتطلبها مقتضيات التفجر المعرفي, وتطور وسائل المعرفة, والتوسع السريع في الاكتشافات العلمية.
ومن البديهي والحال هكذا أن يتصدر التجديد المعرفي قمة سلم الأولويات التربوية. ويلخص الجدول رقم (1) أهم الأدوار التجديدية في المجال المعرفي التي ينبغى للمدرسة أن تسارع في تبنيها دون إبطاء وتشمل هذه الإصلاحات جوانب تجديدية تمس البنية والمحتوى البنائي لمنظومة المعرفة داخل المدرسة لتتمحور حول الجوانب التالية : الأساليب المعرفية, هرمية المعرفة, مصادر المعرفة, معلم المعرفة, وبيئة المعرفة.



الخلاصة والتوصيات :

1. العولمة اليوم حقيقة حتمية مشاهدة ، لا يمكننا تجاهلها أو التغاضي عنها إذ لابد لنا من التعامل معها ومواجهتها بقوى الدفع الداخلية القائمة على المقومات الفكرية والاقتصادية والاجتماعية لثقافتنا لأن حجم التحديات كبيرٌ .
2. تلخص العولمة بطروحاتها المختلفة المستقبل واتجاهاته المقبلة حيث سيزداد الأقوياء قوة وسينهار الضعفاء أمام الضغوط التكنولوجية والمعرفية و الاقتصادية والثقافية والسياسية لقطار العولمة . مما يجعل التحدي كبيرًا أمام دولنا ومجتمعاتنا لكي تبادر للتعامل الذكي مع عواصف العولمة ومتغيراتها.
3. تشكل التقنيات والتكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة الوقود لمعركة المواجهة أو الاندماج في مسار العولمة كما أنها تلعب دورًا حاسمًا في سباق المنافسة الاقتصادية والتحول الثقافي والاجتماعي وفي صياغة وتشكيل التنمية المستدامة للدول والمجتمعات .
4. تفرض علينا العولمة العديد من التحديات التي يتمثل أبرزها في التحدي الاقتصادي الذي شكله اقتصاد الشركات متعددة الجنسيات ، والسوق المفتوحة ، وحرية حركة العمالة ، هذا يتطلب نوعية خاصة من مخرجات التعليم تجيد التعامل مع التقنية الرقمية وتحمل خصائص المنافسة والتحدي وتستطيع التفاهم مع الآخر بلغته وثقافته . و التحدي القادم اقتصادي المظهر ولن يكون فقط داخل الحدود الوطنية والإقليمية بل إن المنافسة الاقتصادية سيكون مسرحها وحلبتها السوق الدولية والتنافس الاقتصادي الدولي .
5. يمثل التحدي الثقافي بعدا مهما حيث فرضت العولمة واقعًا جديدًا تشكله «ثقافة عالمية» بحيث تعمد هذه الثقافة الجديدة إلى تكوين إنسان عالمي غير متشبث بثقافته وهويته الوطنية ، و لا نجاح للعولمة ببعدها الاقتصادي أو السياسي أو العسكري دون تكوين هذا الإنسان الجديد . الإنسان الجديد كما تريده العولمة إنسان يترعرع في ظل ثقافة الاستهلاك والاستسلام لثقافة الفضاء الإعلامي الغربي ، التي تعمل على تشكيل هويته واتجاهاته وميوله تبعًا لما يستقبله من الفضاء الإعلامي، مما يعني بالضرورة انسلاخه من هويته وخصائصه المحلية والإقليمية .

وقد قدمت هذه الورقة عدداً من المقترحات أساسها أن أولويات التجديد التربوي للمدرسة في ظل التحديات التي يفرضها نظام العولمة, يجب أن ترتكز على مرتكزين رئيسيين هما: التجديد المعرفي, والتجديد التقني والتكنولوجي.
وقد بنيت هذه الأطروحة على أساس أن التعليم التقليدي الذي يقدم في المدارس لم يعد مناسبا في ظل المتغيرات الجديدة للعولمة. فهدا النوع من التعليم القائم على الهرمية المعرفية, حيث الطلاب يتحولون فيه إلى متلقين يعتمدون على أساليب تقليدية في الحصول على المعرفة يجعلهم أفراداً سلبيين لامكان لهم في مجتمع المعرفة. فإذا ما أخدنا تحديات العولمة على محمل الجد فإن الأمر يتطلب من دولنا سرعة إعادة
هيكلة فورية للمدرسة مبنية على التطوير المعرفي واعتماد الحوسبة لتشمل كافة أنشطة المدرسة وبرامجها.

التوصيات
وخلصت الدراسة الى مجموعة من التوصيات تتمثل فيما يلي :
1- يجب تبني استراتيجية بعيدة المدى لتطوير المدرسة تنطلق من تحليلات دقيقة ومن فهم لمتطلبات مجتمع المعرفة والمعلومات يشارك في صياغتها مختلف أطراف العملية التربوية, ومؤسسات المجتمع ذات العلاقة ، تعتمد على إعادة هيكلة البنية المعرفية للمدرسة ووسائل إيصالها, ويرتبط تطويرها باعتماد التقنيات والوسائط والبرمجيات الحاسبوبية .
2- إتاحة قدر واسع من المرونة للمدرسة لتكيف برامجها وأدواتها المعرفية وفقًا لإمكاناتها، وفوق ذلك طبقًا لاحتياجات طلابها المعرفية المستمدة من واقعهم الاقتصادي والثقافي والاجتماعي.
3- الإسراع بتوفير الربط الشبكي للانترنت بكافة المدارس لكونها مصدرا من مصادر المعرفة الحيوية في الوقت الحالي, وتوفير البرامج التدريبية لكافة العاملين للتعامل مع برامج الحوسبة والتقنيات المعلوماتية.
4- تشجيع المعلمين على الابتكار والتجديد في عمليات التعلم والتعليم, وتوفير البرامج التدريبية التي تساعدهم على التحول من كونهم ناقلين للمعرفة إلى مشاركين ومطورين لها, قادرين على التفاعل المستمر مع التحولات المعرفية ومجتمع المعرفة.
5- أن تعتمد الأساليب التربوية المعرفية على تنمية مهارات النقد والتحليل والتفسير وحل المشكلات لدى الطلاب. وأن يتاح للمعلم القدر الكافي من الحرية لتطوير البرامج والخطط الدراسية وتطويع الساعات الدراسية فيما يساعد الطلاب على تطوير قدراتهم المعرفية .
6- تفويض مزيد من الصلاحيات والمرونة للمدارس في الجوانب المالية والإدارية. والتقليل من النزعة المركزية لإدارات التعليم, وتشجيع المدارس لإقامة برامج ت
شاركية مع القطاعات الأهلية خصوصا ما يتصل منها بإدخال التقنية وأنظمة المعلومات[/font].

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

المدرسة و تحديات العولمة :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

المدرسة و تحديات العولمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات النصر للثانوي التاهيلي  :: قسم الـمـنـتـديــــات الـــعـــامـــة :: المدونة-
انتقل الى: